حيدر حب الله

141

بحوث في فقه الحج

وفي لسان العرب ذكر ابن منظور ( 711 ) جملة ما تقدّم « 1 » . وذكر الراغب الإصفهاني ( 425 ) أنّ : « الظلّ ضدّ الضَّح ، وهو أعم من الفيء ، فإنّه يقال : ظل الليل ، وظل الجنة ، ويُقال لكل موضع لم تصل إليه الشمس : ظل . . . » « 2 » . والذي يظهر من مجموع كلمات اللغويين أنّ المقدار المؤكّد للظلّ هو ما قابل الشمس ، وأمّا غيره فهو وان استعمل فيه إلّا أنّه كان لمناسبة ، ولهذا وجدنا الجوهري في الصحاح يعتبر الظل أمراً معروفاً ثم يشير بعد ذلك في طيات كلامه إلى أنّ الظلّ في الحقيقة هو ما جاء عن تأثير الشمس ، مما يعني أنّ هذا هو المعنى الأوّلي المركوز لمادة « ظ . ل . ل » وهذا هو الذي يظهر ممن عبر عن الظل بأنه ما قابل الضح ، مما يربط المسألة بالشمس أيضاً ، كما أنّ الخلاف الواقع بين بعض اللغويين في نسبة الظلّ والفيء يؤكد أنّهم يعتبرون الظل أمراً نهارياً ، وإلّا لما حصروا الخلاف في صورة قبل الزوال وبعده ، أو صورة الغدو والعشي الظاهر في النهار كما لا يخفى . وهذا ما يجعل من التمسّك بالإطلاق في نصوص التظليل أو الاستظلال عسيراً ، بعد - لا أقلّ - هذا الشك في المدلول اللغوي في المسألة . ولعلّ ما يؤيد هذا الكلام هو ما ذكره السيد الگلپايگاني « 3 » من أن دأب الفقهاء قام على ذكر حتى بعض الفروض النادرة ، ولم نجدهم يتحدّثون في هذا البحث عن حرمة التظليل ليلًا أو نهاراً ، مما يدل إمّا على وضوح شمول التظليل للموردين أو على اختصاصه كذلك بالنهار ، وحيث كان الثاني هو الأقرب لوقوع الشك والتذبذب في الأوّل لزم الأخذ به . ولعلّ فيما فعله بعض المعاصرين شيئاً من الغرابة ، حيث أقرّ - بعد استعراضه كلمات اللغويين - بعدم ظهور المعنى الحقيقي للظلّ ، ذاكراً ثلاثة احتمالات فيه ، أحدها ما كان بلحاظ الشمس وضوئها ، مستبعداً إيّاه بأنّ لازمه كون بقية الاستعمالات مجازية وهو

--> ( 1 ) . ابن منظور ، لسان العرب 8 : 259 - 263 . ( 2 ) . الراغب الإصفهاني ، المفردات في غريب القرآن : 536 . ( 3 ) . محمد رضا گلپايگاني ، كتاب الحج بقلم أحمد جابري الهمداني 2 : 222 .